السيد محمد علي العلوي الگرگاني

555

لئالي الأصول

خارجي من اجماع أو نصّ ، فحينئذٍ إذا أتى بالعمل ، وقَصَد الأمر الصادر من الشارع بالاحتياط المنطبق خارجاً بالفعل على إتيانه بذاته ، مع قصد هذا الأمر الذي فهم اعتباره من دليلٍ آخر ، غير نفس هذا الأمر ، أو فهم من الأمر الواقعي ، كان ذلك العمل مجزياً وكافياً ومصداقاً للعمل بالاحتياط في العبادات ، حتّى ولو كان الأمر المتعلّق بالاحتياط بنفسه توصليّاً ، إلّاأنّ العمل يصبح عباديّاً لأجل وجود هذه الشرائط ، وهذا ليس بمستنكرٍ عند العقل ، كما ذكره مقرّره في « مصباح الأصول » وأنّه لا يخلو ذلك عن وجهٍ . ولكن قد عرفت إمكان الاحتياط في أصله بإتيان العمل بقصد احتمال الأمر الواقعي ، وكفاية ذلك في عباديّة العمل ، وعدم الحاجة إلى مثل هذه التعسّفات والتوجيهات المستصعبة كما لا يخفى . أمّا المحقّق النائيني : فهو رحمه الله بعدما حكى الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل وجوبه ، من غير تقييد إتيانه بداعي احتمال المطلوبيّة ، قال : ( إنّه لا ينطبق على القواعد إلّاأن يكون نظير المشهور إلى مسألة التسامح في أدلّة السنن ، وذلك على إطلاقه أيضاً لا يستقيم ، فإنّ التسامح في أدلّة السنن يختصّ بما إذا قام خبرٌ ضعيف على استحباب الشيء أو وجوبه ، لو قلنا بأنّ الخبر الضعيف القائم على وجوب الشيء يندرج في أخبار من بلغ ، ولا يختصّ بالخبر القائم على الاستحباب ، والكلام في استحباب الاحتياط أعمٌّ من ذلك ، فإنّ فتوى المشهور باستحباب العمل الذي يُحتاط فيه يشتمل ما إذا كان منشأ الشبهة فقدان النص ، وأخبار من بلغ التي هي المدرك في مسألة التسامح في أدلّة السنن لا تشمل صورة فقدان النص ) ، انتهى كلامه .